كيف وقع الهيبة العودة في فخ استعراض الاكشن

كيف وقع الهيبة العودة في فخ استعراض الاكشن

مسلس الهيبة
مسلس الهيبة

17 حزيران / يونيو 2018

سؤال طرحه المتابعون للنجاح الكبير الذي حقه مسلسل الهيبة بطولة تيم حسن، ما هي اخطاء المسلسل، فبالرغم من هذا النجاح يرى البعض ان هناك ثمه اخطاء لا تغتفر وقع بها المسلسل منخلال الاكشنالاستعراضي الغير مبرر في اوقات كثيرة وهل اعتمد المسلسل على هذا الخط لتحقيق جماهيرية عريضة؟.

فالنفخ في الذكورية المتزمتة وتمجيد قيم الرجولة المتخلفة بمعناها السلطوي التي تتمظهر أساساً في الإيغال في تحقير المرأة والحط منها وضربها وتقريعها على الطالع والنازل، فضلاً عن الجلافة والفجاجة ورفع النبرات والوعي العصابي... هذه ملامح وخلفيات شخصية «جبل شيخ الجبل» التي يلعبها النجم السوري تيم حسن ومختلف الشخوص الذكورية في الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة».


والواضح تماماً أن القائمين على العمل يعتقدون أنهم بمداعبة المخيلات المريضة في وعي ولا وعي الرجل الشرقي، في هذا الشكل المتهافت ضمنوا النجاح والتفوق للعمل، لكنه «نجاح» بني على إعادة الاعتبار للجهل والتخلف والنكوص والإجحاف في حق المرأة بما هي شريك وكيان إنساني حر قائم بذاته وليست مشاعاً ولا متاعاً. ومن الأمثلة، عندما ينهر «جبل» في أحد أكثر المشاهد قسوة وخدشاً للحس الإنساني زوجته «سمية» (الفنانة اللبنانية نيكول سابا) وهي تتناول وجبة الفطور، ساحباً وبعنف طبقها من أمامها، ما أنطوى على إهانة لمشاعر المشاهدين ككل. وعلى رغم أنه مشهد تمثيلي، لكننا بالفعل شعرنا جميعاً بغصة أو ما يمكن وصفه تعاطفاً مع سابا، وليتبع ذلك مشهد ضربها المبرح وكأننا وسط غابة تجرد فيها البشر من المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وكأن المرأة مجرد كائن مخلوق لتفريغ شحنات الفحولة والرجولة فيها جنساً وضرباً وتحقيراً... ليس في الأمر ما يبعث على أي جاذبية أو انبهار بشخصية الفحل بلحيته الكثة في محاكاة للبدة الأسد وصوته الجهوري الزئيري، ما خلا لدى قطاعات من النظارة من الشرائح المتدنية والمنعدمة التعليم الدائرة في فلك الوعي الماضوي، أو من أسرى عقد النقص والعظمة والتباهي بالرجولة القائمة على اضطهاد الجنس الآخر واستغلاله والحط من شأنه. والأنكى من كل هذا شيوع مشاهد الشتم والسب والألفاظ النابية في هذا الجزء.

الإيغال في الأكشن الاستعراضي هذا قد يحصد نجاحاً آنياً، لكنه لا يؤسس لتراكم فني ولبصمة يطبعها «الهيبة» في سماوات الدراما.