صور|| اعتقلت اسرائيل والدتها.. فأصبحت أصغر أم في العالم

صور|| اعتقلت اسرائيل والدتها.. فأصبحت أصغر أم في العالم

أميرة "الأم المؤقتة"
أميرة

05 حزيران / يونيو 2016

أكسجين

لم تكمل الطفلة أميرة  حازم أبو كميل (12 عاما) سحب أنفاس الراحة، بعد جولات تنظيف المطبخ، وترتيب المنزل، وأخيراً إرضاع شقيقها الصغير أحمد بالحليب المصنع قبل أن يغرق في النوم، لتسرع إلى صالة منزلها الواقع جنوب مدينة غزة؛ وتعد  طعام الغداء البسيط لوالدها الذي شارف على العودة من عمله.

حالة من الطوارئ تعيشها الطفلة أميرة، فهي أضحت أماً دون سابق انذار، بعد أن اعتقال قوات الاحتلال أمها "نسرين حسن" (41عاما) المٌصابة  بسرطان الغدد على معبر بيت حانون  بتهمة العمل لأحد تنظيمات المقاومة بغزة والتي نفتها العائلة قطعيا ،علما أن الأم المعتقلة تحمل "الهوية الإسرائيلية" وهي من مدينة حيفا.

 دون اختيار منها .. استبدلت الطفلة كتبها المدرسية وألعابها وارتدت ثوب الأمومة وكرست كل وقتها لشقيقها الرضيع ولباقي أخوتها الذي يبلغ أكبرهم 14 عاما وأصغرهم عام ونصف وهم:  ( فارس وفراس ومحمد، ونديم داليا وأحمد) .

الوالد حازم الذي يعمل بائعاً متجولاً على باب احدى الجامعات،  يُحصّل من عمله ما يقارب دولار ونصف يوميا،  حيث الوارد لا يسمن ولا يغني من جوع أمام أكوام اللحم _ الأطفال_ ، كذلك يقاسم طفلته هموم المنزل ورعاية الأطفال.

 

 يقول لـ نبأ برس: " في تاريخ 18 أكتوبر 2015، توجهت زوجتي إلى معبر بيت حانون "إيرز"، بعد أن اتصلت عليها سلطات الاحتلال وأخبرتها بضرورة التوجه للمعبر لاستلام تصريح يسمح لأفراد عائلتها بالدخول إلى الأراضي المحتلة عام1948، وبعد ساعة تفاجئت بضابط من مخابرات الاحتلال يتصل بي ويخبرني أنها معتقلة".  ووفقا للزوج فإن نسرين مكثت في زنازين سجن المجدل  لمدة 11 يومًا .

 وأجبرت (إسرائيل) نسرين على ترك رضيعها وهو في شهره الثامن، ليربى قرابة عاما بعيداً عن حضن والدته، فيما تحاول  شقيقته الطفلة جاهدة تعويضه حنان ودفء الأم.

يكمل "أبو فراس"  وهو يختلس النظر إلى صورة زوجته المعلقة  في صدر الحائط: أن الاحتلال يتهم زوجته بمساعدة المقاومة في غزة، من خلال تصوير بعض المنشآت "الحساسة" في الداخل المحتل، وتنتظر حكمًا قد يكون عاليًا.

  تقطع  الحديث أميرة "الأم الصغيرة"، وتطلب من والدها شراء الخبز لإطعام إخوتها لتخلدهم إلى النوم بعدها.

يمرر مراسل نبأ برس سؤالا، كيف أصبحت حياتك يا أميرة؟، : "  حياتي أصحبت مشوهة  بدون أمي ، أنا وأخوتي نموت عشرات المرات في اللحظة".

منذ اعتقال الأم تعيش عائلة أبو كميل على الأطعمة الناشفة والمعلبات، : " كانت تملأ البيت بالحياة وتحرص دائمًا على أطعامنا رغم  الفقر".

عاد الوالد حازم بصحبة الأرغفة القليلة، ويبدى قلقله الشديد على زوجته المريضة المعتقلة، فكانت آخر مرة أطمئن على حالتها في منتصف شهر فبراير الماضي، بعد ما منعه الاحتلال من التواصل هاتفيا على زوجته، حين نقلتها مصلحة السجون الإسرائيلية من معتقل "هشارون" إلى " الدامون".

 " آخر مكالمة كانت مع زوجتي قبل ثلاث شهور، علمت منها أنها تخضع للعلاج المكثف، ولكن أخبرتني أنها بخير وأن أوصل السلام للأطفال".

 والغريب في الأمر.. أن عائلة نسرين المتواجدين في احد أحياء حيفا، لم تزُر ابنتهم في المعتقل الإسرائيلي، ولو لمرة واحدة خوفا على مصالحهم المالية وغيرها.. وفق الزوج حازم.

ما دفع الأم المعتقلة إلى كتابة نص تستهجن دور عائلتها بحقها، علما أن المقال جرى توصيله عبر محامي الأسيرة عبد الرحمن أبو عامر إلى زوجها، الذي يمتلك النسخة الأصلية عنه.

 ولا يقتصرتهميش على العائلة فقط؛  بل يجدر التنويه أن ملف المعتقلة نسرين.. مهمش من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية، فخلال تواصل نبأ برس مع تلك المؤسسات لتوضيح وإبراز موقفهم، وجدت أن نسرين مغيبة عن طاولة تلك المؤسسات التي خُلقت في غزة لإبراز القضايا الإنسانية.

وتعتقل قوات الاحتلال في سجونها 70 أسيرة بينهم أسيرتين من قطاع غزة وهن "الأسيرة سناء الحافي والأسيرة نسرين أبو كميل. بحسب مدير مركز دراسات الأسرى والباحث في شئون الأسرى رياض الأشقر.

و تذهب أميرة في كل صباح يوم الاثنين من كل أسبوع إلى المقر الرئيسي للصليب الأحمر وتصرخ " أريد أمي".

" لم أعد أحتمل، أريد أمي بيننا، أطالب الجميع بالتحرك لإنقاذ حياة  أمي وحياتنا. تختم الطفلة وهي منشغلة بمسح دموعها.

 

sf2pa86jcvk2j3pxysgeml3majkwwkqu
sf2pa86jcvk2j3pxysgeml3majkwwkqu
tmj9bhilpm9epyqbv6j3xdaruxqx5xai
tmj9bhilpm9epyqbv6j3xdaruxqx5xai