رمضان .. موسم رجوع ( الحردانات )

رمضان .. موسم رجوع ( الحردانات )

اجواء رمضان
اجواء رمضان

07 حزيران / يونيو 2016

أكسجين

لم تحتمل الشابة "لينا .ب" أن تقضي شهر رمضان وعيد الفطر في بيت والدها، الذي أصر على إخراجها من بيت زوجها لمشاكل "بسيطة" وقعت بينهما، خاصة بعد تعنت الزوج ورفضه القاطع إرجاعها، بل اشترط أن يرجعها والدها كما أخذها بنفسه.

والدها العنيد  "ركب رأسه" كما يقولون بالعامية ،  وأقسم ألف يمين ما ترجع إلا بعد أن يعتذر زوجها لها، ويأخذها بكل احترام.

مماطلات .. مماطلات مختار يتدخل وآخر يرفض.. تعقدت الأحداث كثيراً، لكن الأمر اختلف مع قدوم شهر رمضان المبارك، حينما أخبر الوالد بشكل مفاجئ الزوج بأن زوجته في طريقها إليه، وضرورة التصالح  حل مشكلاتهم لاحترام الشهر الفضيل، وحتى يتمكن أعمامها وأخوالها زيارتها في بيتها، ولا يزيد "القال والقيل".

بهذا الحدث الذي تكرر مع العشرات يثبت الشهر الفضيل بأنه مختار"الحردانات".

وتكثر حالات الالتحام وعودة المياه  إلى مجاريها  في العلاقات الاجتماعية والزوجية بشكل خاص في غزة، فبحسب  مخاتير تحدثوا وأكدوا أنه في بعض الأوقات لا يجدون وقت للنوم في نهار رمضان من كثرة  دعوتنا لمجالس الصلح  وغيرها.

حكاية آخرى مسرحها أزقة غزة، حيث تعهد الشاب "عائد . س" المسجون بتهمة النصب والاحتيال، لأهل زوجته وأقاربه بالتوبة إلى الله، والعودة لطريق الصواب، مقابل موافقتهم على رجوع زوجته وأولاده الثلاثة للبيت؛ بعد ما طرق شهر رمضان  سماء غزة المحاصرة.

وأما الحاجة أم يحيى أبو دية: "رمضان شهر الرحمة والمودة، وعاطفة الأم بتزيد، وهي تحب تشوف أولادها كلهم حواليها  تطعميهم بإيدها ما بتقبل تبعد عنهم بتتنازل عن حقها أو كل شي بحول دون يضلوا معها، بتتحمل وبتضغط على حالها خاصة بشهر المغفرة والرحمة والتسامح".

  ولم يترك رمضان الشاب محمد خليل إلا وكان كريما معه؛ فمحمد جرى عقده  على محبوبته وسط رفض والده الشديد؛ ما أدى إلى قطيعة وشرخ كبير في العائلة؛ وإبداء كره شديد  على العروسة التي لا جمل ولا ناقة في هذا الخلاف.

 وفي ليلة دخول هذا الشهر الفضيل؛ هاتفت العروسة والد محمد تستعطف رضاه، ما استدعى أن يسامح الوالد عما اقترفه ابنه ويطلب من العريسان يحضرا إلى  مشاركتهم "الإفطار" في اليوم الأول.

يعلق المختار والدكتور سامي مقدار، خلال حديثه قائلاً : " من الواضح أن شهر رمضان يقلّ به الخلافات العائلية، وتتعالى مشاعر الناس عن الكراهية والحقد، وتسود المحبة والمودة وتزداد الاجتماعات العائلية التي تتصافي بها القلوب.

وعن تجربته كمختار : " نجتمع بشكل أسبوعي عند عائلة نتبادل الزيارات والسهرات الأسرية، وإن كانت هناك مشكلات تحل خلال الجلسة، في محاولة من الجميع أن يتغلب على المشكلات، وإصلاح البيوت، والحفاظ على أجواء رمضانية سمحة ونقية من أي زلات وخلافات".

الكثير من خيرات وأفضال ونِعم يضعها الله في رمضانه؛ ولكن بحكم طبيعة غزة وكثافة السكانية وتداخل العلاقات اختارت زاوية  : فضل الشهر الكريم في التحام العلاقات الزوجية والعوائل الغزية.